منذ الشهرة الواسعة التي نالتها لينا شماميان وباسل رجوب (شريكها في تجربتها الفنية والذي يقوم بإعادة توزيع الأغاني ويرافقها بعزف الساكسوفون). اكتشفت أن أسطوانتيها (هالأسمر اللون وشامات) هما من توزيع شركة جديدة على الساحة الفنية، هي إنكونيتو Incognito اللبنانية وممثلتها في سورية شركة مزاج. ![]()
برغم السرور البالغ الذي اعتمرني لمعرفة أن هناك من يتبنى الفنانين الشباب ذوي الموهبة الحقيقة إلا أنني استغربت لوجود من يملك الجرأة على خوض مثل هذه المغامرة وخاصة مع ارتفاع موجة الفن التجاري وسيادة ثقافة بوس الواوا وعتريس. يومها شرح لي صاحب متجر الأسطوانات بأن هذه الشركة تخوض ما يسمى تجربة إنتاج وتوزيع الموسيقى البديلة في العالم العربي، إذ تقدم الفرصة لعدد من الفنانين الشباب في سوريا، مصر، الأردن، لبنان وفلسطين لطرح موسيقى مختلفة عن الموجة المنتشرة، أي موسيقى بديلة للسائد الهابط.
وتتنوع التجارب البديلة في الأسطوانات التي توفرها الشركة حالياً، فتبحر بنا من عبق التراث الشرقي الجميل المختلط بالجاز كما في تجربة لينا شماميان، إلى خليط من الروك والجاز والإيقاع اللاتيني كما في ألبوم فرقة إطار شمع بعنوان “بيتنا”، إلى الموسيقى التصويرية المستندة على الكلارينيت في ألبوم كنان العظمة Rigodon. والشيء المبهج في الألبومات التي توزعها هذه الشركة أنها أتاحت لي التعرف على فنانين ربما ما كنت لأسمع موسيقاهم أبداً على القنوات الروتانية وأخواتها. ما تحمله هذه الموسيقى هو من نوع طربيّ مختلف لم تتعود أذننا المصابة بصخب هيفا على سماعه، فالمتعة الناتجة من سماع أسطوانة فرقة زمن الزعتر الأردنية مثلاً بعنوان “زي كل الناس” لا تعادلها إلا متعة التعرف على أصوات رائعة تحلق بنا بعيداً مثل صوت مكادي نحاس الفنانة الأردنية-الفلسطينية ذات الحس المرهف، وخاصة بأدائها الرائع لأغنية نتالي لحسام تحسين بك.
الحقيقة أن مثل هذه التجربة تستحق منا كل احترام وتشجيع وأدعوكم جميعاً إلى الاستمتاع بالموسيقى البديلة، لا حجة لأحد فينا فالأسطوانات الأصلية موجودة في السوق وبسعر معقول 200 ليرة فقط. لذلك أدعو كل من يحب الفن الراقي إلى خوض هذه التجربة (رجاء لا تدعوا أصحاب بعض المحلات يغرونكم ببيعكم نسخاً مقلدة ولو كانت أرخص حوالي الـ 100 ليرة فهذه التجربة تستحق منا كل الدعم، إنها على الأقل توفر لنا فرصة الهروب من الأصوات النشاز السائدة).
Filed under: مقالات, موسيقى | Tagged: لينا شماميان











حلو كتير
مشكور