أوه نعم لا تستغربوا إنها عظتي الأولى. من كان ليظن أني سأباشر الوعظ بهذه السرعة؟ بدأنا (جماعة المبتدئين) منذ بضعة أسابيع بالوعظ بالتناوب في قداس يوم السبت الذي نستقبل فيه الضيوف من خارج الجماعة. ورغم ذلك لم أكن أدري بأنه سيكون أنا من يعظ هذا الأسبوع وفوجئت بالقرار مساء الخميس. استيقظت صباح الجمعة وقمت بالتأمل الصباحي مختاراً نص القداس بحسب الطقس القبطي من إنجيل (متى 12: 22 – 37) (يمكن قراءة النص من هذا الرابط) عن صدام يسوع مع الفريسيين واتهامهم له بأنه بعلزبول. وبعد التأمل كتبت ما سيكون عظتي الأولى:
أحب أن أشارككم بعض الأفكار التي تواردت إلى ذهني وأنا أتأمل في هذا النص. الموقف الذي وجد فيه يسوع هو موقف تقليدي إلى حد ما، نصادفه في حياتنا كل يوم. شخص يقوم بعمل عظيم، فلا يملك أعداؤه إلا أن يشتموه ويقللوا من شأنه. أليس كذلك؟ يسوع يشفي والفريسيون يهاجمونه ويقولون أنه بعلزبول أو بعلزبوب.
في الواقع تروي المقاطع التي تسبق هذا النص الصدام المتصاعد بين يسوع والفريسيين وهنا يصل هذا الصدام إلى ذروته حين يشفي يسوع الرجل الأعمى والأخرس. فيشتمه الفريسيون قائلين أنه بعلزبول رئيس الشياطين.
بعلزبوب هو كبير آلهة الكنعانيين والكنعانيون كما نعرفهم وثنيون. واليهود يحتقرون كل ما هو وثني أو يمت إليهم بصلة. وبما أن بعلزبوب إله الطب هو على الأرجح كبير الآلهة لدى الكنعانيين لذلك لقبوه برئيس الشياطين. ومن هنا نادى الفريسيون يسوع ببعلزبول بعد أن شفى الرجل الأعمى والأخرس. ليظهروا له مدى احتقارهم له فهو بالنسبة لهم ليس أكثر من إله الذباب ورئيس الشياطين.
أمام هذا الهجوم، فريد هو موقف يسوع. إذ لم ينفعل بل ناقش الفريسيين وجادلهم بمنطقهم، فحدثهم عن انقسام مملكة الشياطين لا بل سامحهم لإهانتهم إياه “فمن قال كلمة على ابن الإنسان تغفر له”، محذراً إياهم من أن الخطيئة الوحيدة التي لا يمكن أن تغفر لهم هي التجديف على الروح القدس أي موقف الرفض لعمل الله فينا، أن نرفض غفران الله لنا، أن نرفض حقيقة حب الله ومسامحته لنا رغم أننا خاطؤون. هذه هي الخطيئة الوحيدة التي لن تغفر لنا. وبالرغم من قساوة عبارة يا أولاد الأفاعي التي يخاطب بها الفريسيين فيما بعد، فهو لم يقصد إهانتهم بل إيقاظهم من السبات الذي يغرقون فيه. أرادها صرخة توقظهم من أوهامهم التي يحيطون أنفسهم فيها.
إنه يطالبهم بأن يحكموا عليه من خلال أعماله، لا من منطلق الحقد. إذ كيف يكون شيطاناً من يعمل لخير الناس، من يشفيهم وينقذهم من شياطينهم الداخلية. ليس الشيطان كائناً من عالم سفلي كما تصوره الأفلام. ليس وحشاً أسطورياً يسكن في المجارير والأقبية بل هو الوجه الأخر لكل منا، وجهنا الأسود الذي كثيراً ما يتملكنا بحيث نغدو عمياناً وخرساناً تماماً كذلك الرجل الذي أتوا به إلى يسوع.
الشجرة يدل عليها ثمرها هذا هو ملخص تعليم يسوع لنا في هذا الإنجيل وفي كل إنجيل. في كل مرة يحاول يسوع أن يوصل لنا هذه الرسالة افتحوا قلوبكم لروح الله، اجعلوا الشجرة جيدة فتحمل ثمراً جيداً، كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل، كونوا صادقين مع أنفسكم، تخلصوا من شياطينكم الداخلية، أوقفوا الانقسام الذي تعيشونه، افعلوا ما تقولون وقولوا ما تفعلون لأنكم “بكلامكم تبررون وبكلامكم تدانون”. آمين.
Filed under: خواطر, شخصية, مسيحية | Tagged: متى, مسيحية, يسوع, إنجيل, المسيح, الرهبنة اليسوعية, بعلزبول, عظة











التجديف على الروح القدس أي موقف الرفض لعمل الله فينا، أن نرفض غفران الله لنا، أن نرفض حقيقة حب الله ومسامحته لنا رغم أننا خاطؤون. هذه هي الخطيئة الوحيدة التي لن تغفر لنا.
أعتقد أن كثير من الناس يجهلون هذه النقطة، أولهم أنا
شكراً فادي. عظة رائعة و متكاملة و بالتوفيق.
امين امين
يسلم تمك ابو الفود
برافو فادي… الله يقويك وتكون سند للناس والجماعة
أنا ما حسيتا عظة.. حسيتا تأمل وعمتشاركنا فيه.. وهاد اللي بيوصل للناس أكتر من الوعظ والارشاد
بتمنالك التوفيق.. وإلى المزيد من التقدم
خير الكلام ما قل و دل.. و هذا ما قلته يا فادي.. كلام عميق، مختصر، واضح و مباشر يصل الى الجميع بدون التفنن بالعبارات على حساب المعنى.
الله يوفقك و يقويك بدعوتك